جلال الدين السيوطي
13
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وأما ( هذا ولا زعماتك ) فمعناه أن المخاطب كان يزعم زعمات فلما ظهر خلاف قوله قيل له هذا الكلام ، وهذا مبتدأ خبره محذوف ، أي : هذا الحق ولا يختص بهذا اللفظ ، بل تقول : أقول كذا ولا زعماتك ، وأعلم كذا ولا زعماتك . وأما ( إن تأتني فأهل الليل وأهل النهار ) فالمعنى تجد من يقوم لك مقام أهلك في الليل والنهار ، وهو مما يجري مجرى المثل في كثرة الاستعمال . وأما ( ديار الأحباب ) فمعناه اذكر ، قال أبو حيان : إن أراد ابن مالك هذا اللفظ بخصوصه فيحتاج إلى سماع ، ولم نقف عليه ، وإن أراد لفظ ( ديار ) مضافا إلى اسم المحبوبة فكثير ، قال ذو الرمة : « 646 » - ديار ميّة إذ ميّ تساعفنا وقال طرفة : « 647 » - ديار سليمى ؛ إذ تصيدك بالمنى وفي « البسيط » ما نصه : ومنها ذكر الدار فإنه كثر عندهم فاستعملوه بحذف الفاعل كقوله : ( ديار مية ) ، أي : اذكر ، ومثله ذكر الأيام والمعاهد والدمن ؛ لأنه يستعمل عندهم كثيرا ، وأما عذيرك فمعناه أحضر عاذرك قال : « 648 » - أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليل من مراد وأما مرحبا وأهلا وسهلا فالمعنى صادفت رحبا وسعة ، ومن يقوم لك مقام الأهل ، وسهلا ، أي : لينا وخفضا لا حزنا ، وهذا يستعمل خبرا لمن قصدك ، ودعاء للمسافر ، والأول هو المراد هنا ، وأما الثاني : فتقديره لقّاك اللّه ذلك ، وقدره سيبويه : رحبت بلادك
--> ( 646 ) - البيت من البسيط ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 23 ، والخزانة 2 / 365 ، 339 ، 340 ، 345 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 548 ، والكتاب 1 / 280 ، 2 / 247 ، واللسان مادة ( عجم ) ، ونوادر أبي زيد ص 32 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 90 ، انظر المعجم المفصل 1 / 64 . ( 647 ) - البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 76 ، انظر المعجم المفصل 2 / 693 . ( 648 ) - البيت من الوافر ، وهو لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 107 ، 111 ، والأغاني 15 / 227 ، وحماسة البحتري ص 74 ، والحماسة الشجرية 1 / 40 ، والخزانة 6 / 361 ، 10 / 210 ، والسمط ص 63 ، 183 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 295 ، والكتاب 1 / 276 ، واللسان والتاج وعمدة الحفاظ مادة ( عذر ) ، ومعجم الشعراء ص 16 ، انظر المعجم المفصل 1 / 236 ، وفي نسخة ( حباءة ) بدلا من ( حياته ) .